أحالت السلطات المغربية أسرة موريتانية تضم زوجين وثلاثة أبناء قاصرين إلى الشرطة القضائية للتحقيق، بعد ضبط 54 كيلوجراما من الذهب بحوزتهم في مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء، بحسب مصادر قضائية وإعلامية ومحضر البحث في القضية.
وأعلنت وسائل إعلام مغربية أن مصالح الجمارك أحبطت مساء الثلاثاء محاولة لإدخال كمية كبيرة من الذهب الخام، ووصفتها بأنها من أكبر عمليات ضبط الذهب في المطار خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب محضر البحث، بدأت القضية بعدما رصدت خلية المراقبة الجمركية تزامن تحركات الأسرة، التي وصلت من مدينة ملقا الإسبانية، مع مسافرين موريتانيين آخرين قادمين من دبي ومتجهين إلى نواكشوط، بالقرب من دورات المياه في منطقة العبور الدولي.
وأثارت تلك التحركات شكوك عناصر الجمارك بشأن احتمال وجود عملية تسليم أو تبادل لمواد بين المسافرين. وتوجه أفراد الأسرة بعد ذلك إلى الممر الأخضر المخصص للمسافرين الذين لا يحملون بضائع تستوجب التصريح، وقالوا إنهم لا يملكون شيئا للتصريح به.
ووفقا لمحضر البحث، رفض أفراد الأسرة في البداية الخضوع للتفتيش، مستندين إلى حيازتهم جوازات سفر دبلوماسية موريتانية. وأبلغت الجمارك القنصلية الموريتانية في الدار البيضاء، التي أوفدت ممثلا عنها إلى المطار.
وبعد إخطار النيابة العامة والحصول على تعليماتها، خضع أفراد الأسرة للتفتيش الجسدي بحضور ممثل القنصلية، وعثرت السلطات على سبائك وقطع ذهبية مخبأة داخل ملابسهم.
وأظهر جرد المحجوزات، بحسب المحضر، ضبط 53 سبيكة تزن كل منها كيلوجراما واحدا، إلى جانب أربع قطع ذهبية بلغ وزنها الإجمالي كيلوجراما واحدا، ليصل إجمالي الوزن إلى 54 كيلوجراما.
كما عثرت السلطات بحوزة رب الأسرة على أربع بطاقات مصرفية، ثلاث منها من نوع ماستركارد والرابعة صادرة عن البنك الوطني الموريتاني.
رواية رب الأسرة
قال رب الأسرة، بحسب محضر البحث، إن الذهب ملك له، موضحا أنه يعمل في التجارة ويمتلك نشاطا في مجال السيارات والشحن، إضافة إلى مكتب للشحن في الإمارات العربية المتحدة.
وأضاف أنه اشترى الذهب على مراحل في الإمارات، ثم كلف أحد موظفيه الموريتانيين بنقله إلى ملقا، حيث تسلمه منه. وقال إنه وزع السبائك على أفراد أسرته داخل الطائرة قبل وصولهم إلى الدار البيضاء، وساعدهم على إخفائها داخل ملابسهم في منطقة العبور الدولي.
وقالت الزوجة، وفقا للمصادر والمحضر، إنها كانت على علم بوجود الذهب، وإنها تسلمت جزءا منه داخل دورة المياه وأخفته في ملابسها بناء على تعليمات زوجها.
كما أفاد الأبناء، أثناء الاستماع إليهم بحضور والدهم، بأنهم تسلموا السبائك منه وطلب منهم إخفاءها وعدم التصريح عنها لدى الجمارك.
في المقابل، نفى المسافران الموريتانيان الآخران، اللذان وصلا من دبي، أي صلة لهما بالذهب أو تسليم أي أغراض إلى أفراد الأسرة. وقالا إن وجودهما في المكان نفسه كان مصادفة، وإن علاقتهما برب الأسرة تقتصر على القرابة والمعرفة السابقة.
وقالت وسائل إعلام مغربية إن كاميرات المراقبة أظهرت دخول رب الأسرة وأبنائه إلى دورة مياه الرجال بالتزامن مع دخول الزوجة وابنتها إلى دورة مياه النساء، قبل أن تدخل المسافرة الأخرى إلى دورة مياه النساء لفترة وجيزة.
لكن المصادر المتاحة لا تشير إلى أن كاميرات المراقبة رصدت عملية تسليم واضحة بين المسافرين.
اختلاف بشأن مسار الرحلة وقيمة الذهب
وتختلف المعطيات الواردة في محضر البحث عن رواية نشرتها بعض وسائل الإعلام المغربية تحدثت عن وصول الأسرة مباشرة من دبي.
وبحسب المحضر، وصلت الأسرة من ملقا، بينما وصل المسافران الآخران من دبي. وقال رب الأسرة إن الذهب نُقل من الإمارات إلى إسبانيا قبل أن يحاول إدخاله إلى المغرب عبر الدار البيضاء.
كما تظهر المعطيات اختلافا كبيرا في تقدير قيمة الذهب المحجوز. فقد حدد محضر الجمارك القيمة التقديرية للمحجوزات بنحو 74.79 مليون درهم مغربي، وقدر الرسوم والمكوس المستحقة بنحو 17.81 مليون درهم.
في المقابل، أشارت تقارير إعلامية إلى أن القيمة السوقية للذهب تتجاوز 135 مليون درهم. ولم يتضح من المعطيات المتاحة سبب الفارق بين التقدير الجمركي والقيمة السوقية المتداولة، أو الأساس الذي اعتمد في احتساب كل منهما.
ووفقا للمصادر، طالبت المصالح الجمركية بغرامة إجمالية تقارب 480.87 مليون درهم، مع تحريك المتابعة في حق رب الأسرة وكل من قد يثبت تورطه في القضية.
كما أجرت الشرطة اتصالا بممثل للسفارة الموريتانية في الرباط والقنصلية العامة في الدار البيضاء للتحقق من صفة رب الأسرة، الذي قال إنه شغل عضوية البرلمان الموريتاني بين عامي 2013 و2022.
وأفادت القنصلية، وفقا لما ورد في المحضر، بأنه لم يعد نائبا، وأنه وأفراد أسرته ما زالوا يحملون جوازات سفر دبلوماسية موريتانية إلى حين انتهاء صلاحيتها.
ولا تزال القضية في مرحلة البحث تحت إشراف النيابة العامة المختصة، ولم يصدر فيها حتى الآن حكم قضائي نهائي.










