رصدت المفتشية العامة للدولة اختلالات في تسيير الأدوية والتجهيزات الطبية بقطاع الصحة، شملت اقتناء أدوية قاربت صلاحيتها على الانتهاء، وسوء تخزين وإدارة المخزون، وصرف مبالغ مقابل أدوية وتجهيزات لم تُستلم، وفوترة خدمات صيانة لم تُنفذ، وذلك في مهمتي رقابة وتدقيق شملتا قطاعا وزاريا ومؤسسة عمومية خلال ست سنوات بين 2019 و2024، وبمبالغ خضعت للرقابة تجاوزت 7.8 مليار أوقية.
وأظهرت أعمال الرقابة، وفق التقرير السنوي للمفتشية العامة للدولة، تجاوزات مالية وانقطاعات في التموين واختلالات في إجراءات اقتناء الأدوية، من بينها إبرام اتفاقيات إيداع على أساس الدفع بعد البيع دون استيفاء إجراءات التقييم والتراخيص المعتمدة، ما أدى إلى اقتناء أدوية قاربت تواريخ صلاحيتها على الانتهاء.
وكشفت المعاينات الميدانية، التي أجريت بمشاركة خبراء فنيين، عن تجهيزات طبية غير مستغلة وأخرى غير ملائمة للاحتياجات الفعلية أو غير مطابقة للمعايير الفنية المتعاقد عليها، إلى جانب عدم تنفيذ خدمات الصيانة الوقائية والتصحيحية لبعض التجهيزات الحيوية.
وسجل التقرير كذلك سوء تسيير مخزون الأدوية والمستلزمات الطبية، بما في ذلك تخزين كميات من الأدوية منتهية الصلاحية وتراكم مخزونات منها على مدى سنوات، فضلا عن قصور في التخطيط والتنسيق لاقتناء التجهيزات وغياب سجل أو قاعدة بيانات للمعدات الطبية.
وشملت الاختلالات ذات الأثر المالي، بحسب التقرير، تبديد أموال عمومية وزيادة في الفوترة، وفوترة خدمات صيانة غير منفذة، وصرف مبالغ مقابل تجهيزات وأدوية لم تستلم، واستلام تجهيزات غير مطابقة للمواصفات، وعجزا في صندوق تسيير قسائم الوقود.
كما رصدت المفتشية دفع مستحقات قبل استيفاء رسوم التسجيل، وعدم اقتطاع غرامات التأخير وتحصيلها، وتكفل نفقات الماء والكهرباء عن مبان لم تعد مستأجرة، وعدم استرجاع مبالغ مستحقة للدولة، فضلا عن نفقات غير مدعومة بوثائق كافية، ومنح امتيازات وقروض لموظفين دون ضمانات كافية للتحصيل.
وفي الجانب الإداري والصفقات، سجل التقرير استغلال نفوذ وإساءة استغلال الوظيفة لمنح صفقات، وتجزئة للنفقات، ومنافسة وصفها بالصورية، ولجوءا غير مبرر إلى التفاهم المباشر وتنازلات غير قانونية عن الصفقات، إضافة إلى عقود غير مبررة لمقدمي خدمات وتسبيقات لموردين بالمخالفة لاتفاقيات الدفع بعد البيع.
وأرجعت المفتشية جانبا من هذه الاختلالات إلى ضعف التخطيط والبرمجة للاحتياجات من الأدوية والمعدات الطبية، وقصور تطبيق قواعد المنافسة والشفافية، وضعف آليات المتابعة والصيانة، معتبرة أن ذلك أثر على استمرارية توفير الأدوية والخدمات الصحية والاستخدام الأمثل للموارد العمومية.
واتخذت الجهات المعنية، بحسب التقرير، إجراءات شملت تعليق صرف دفعات مرتبطة بنفقات غير مبررة، وإلغاء صفقة أُبرمت بالتفاهم المباشر وإعادة طرحها عبر مناقصة مفتوحة، ما مكّن من توفير مبالغ معتبرة، إضافة إلى إلغاء عقود إيجار ونظافة غير مبررة وإتلاف الأدوية منتهية الصلاحية وتطبيق إجراءات إدارية وتأديبية.
وأوصت المفتشية بجبر الأضرار وتحديد الاحتياجات من الأدوية والمستلزمات والتجهيزات عبر تخطيط تشاركي، ومراجعة عقود الصيانة دوريا، وإنشاء نظام مركزي لإدارة وصيانة التجهيزات الطبية، وتحسين شروط تخزين الأدوية، وتحيين تراخيص تسويقها، مع اتخاذ إجراءات بحق الشركات المتعثرة وتكوين الأطقم المكلفة بتشغيل وصيانة المعدات الطبية.










