أسدل الستار، اليوم الاثنين، في قصر المؤتمرات بالعاصمة نواكشوط، على جولة من اجتماع عقده منسق الحوار موسى فال مع الأطراف السياسية لبحث أجندة الحوار، في أول لقاء مباشر بين الفرقاء السياسيين منذ انطلاق المرحلة التمهيدية.
ورصدت «صحراء ميديا» كواليس الاجتماع، الذي كان عاصفا واحتدم فيه النقاش حول محور الإصلاح الديمقراطي.
الاجتماع، الذي دعيت إليه الأطراف السياسية عند الساعة الحادية عشرة صباحًا، تأخر ساعة، إذ لم ينطلق إلا عند منتصف النهار، واختار موسى فال أن يكون مغلقًا بعيدًا عن أعين الإعلام.
وساد تفاؤل حذر بين الفرقاء، حيث انكب كل طرف على مراجعة ما بين يديه من أوراق وتدوين بعض الملاحظات قبل بدء الجلسة، التي تُعد حاسمة لمستقبل الحوار.
وشابت الانطلاقة حالة من الارتباك، إذ تفاجأ ممثلو المعارضة بأن المقاعد المتقدمة على الطاولة جلس عليها نظراؤهم من الأغلبية، ما دفعهم إلى الاحتجاج، قبل أن يتنازل بعض ممثلي الأغلبية عن مقاعدهم لصالح المعارضة.
واستُدعي العاملون في قصر المؤتمرات لجلب مقاعد إضافية، ما أحدث ارتباكًا وجلبة خلال جلوس المشاركين، حيث جلس ممثل عن تحالف محسوب على المعارضة بين ممثلي الأغلبية، قبل أن يتدارك الأمر وينتقل إلى الصف المخصص للمعارضة.
واستغرب أحد الحاضرين غياب العنصر النسوي عن الاجتماع، رغم أن من بين الأحزاب المشاركة حزبين تقودهما امرأتان، ليرد آخر بأنهما اختارتا رجلين لتمثيلهما.
وهدأت القاعة مع دخول منسق الحوار موسى فال، الذي بدأ استعراض ورقة خارطة الطريق، حيث اتفقت الأطراف على مناقشتها نقطة بنقطة، مع تسجيل ما يتم الاتفاق عليه، وإخضاع النقاط الخلافية لمزيد من النقاش.
بدأ استعراض المحاور، حيث تم الاتفاق على نقطتين، قبل التوقف عند محور الإصلاح الديمقراطي، الذي فهمت منه المعارضة أن الأغلبية تدفع باتجاه إدراج مسألة المأموريات الرئاسية، ما دفعها إلى رفض طرحها ضمن أجندة الحوار.
وقال قطب المعارضة خلال النقاش إنه لا يقبل إدراج المأموريات ضمن أجندة الحوار، مشيرًا إلى أن الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني تعهد لعدد من قيادات المعارضة بعدم التطرق لمسألة المأمورية الثالثة في الحوار.
في المقابل، تدخل أحد أعضاء الأغلبية موضحًا أن مسألة المأموريات أسيء فهمها، وأن المقصود ليس فتح الولايات الرئاسية، بل مناقشة مدتها بشكل عام، وليس خاصًا بالرئاسية.
وأضاف أن سوء الفهم ناتج عن ترجمة الوثيقة من طرف موسى فال، مؤكدًا أن مطلبهم يتمثل في نقاش مدة المأموريات.
وأصرت المعارضة على عدم مناقشة هذه النقطة، أو المواد المحصنة دستوريًا، فيما طلبت الأغلبية تأجيل النقاش بشأنها والانتقال إلى النقطة الموالية، غير أن القطب المعارض رفض ذلك ودعا إلى إلغاء طرحها.
ومع احتدام النقاش بين الأطراف، علّق موسى فال الجلسة لأخذ استراحة، التي تحولت بدورها إلى نقاشات حول النقطة ذاتها، حيث جددت الأغلبية مطلبها بتأجيل مناقشة محور الإصلاح الديمقراطي إلى نهاية الاجتماع.
وقد حظي هذا الطرح بدعم كل من القيادي في حزب اتحاد قوى التقدم المعارض لو غورمو عبدول، والقيادي في حزب الإنصاف المدير ولد بونه، إلى جانب بعض المشاركين.
واستدعى المنسق رئيسي وفدي المعارضة، المختار ولد الشيخ، رئيس حزب اتحاد قوى التغيير، وأحمدو ولد امباله، رئيس ائتلاف مؤسسة المعارضة الديمقراطية، إضافة إلى رئيس وفد حزب تكتل القوى الديمقراطية، وأبلغهم أن رئيس وفد الأغلبية طلب تعليق الاجتماع إلى اليوم التالي للتشاور مع الأحزاب بشأن المحور المثار.
وتقرر على إثر ذلك أن تعود الوفود للاجتماع غدًا الثلاثاء عند الساعة الحادية عشرة في قصر المؤتمرات.











