صحراء ميديا + وكالات
أدت تداعيات الحرب بين إيران وإسرائيل إلى اضطرابات في أسواق الأسمدة العالمية وتهديد محتمل للأمن الغذائي، مع ارتفاع أسعار الأسمدة المعدنية بنحو 40 في المائة منذ بداية العام، وفق خبراء في القطاع.
وأفاد محللون من بنوك دولية بأن تعطل إمدادات الطاقة في منطقة الشرق الأوسط، وتراجع إنتاج الغاز، انعكس مباشرة على إنتاج الأسمدة، الذي يعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي، ما أدى إلى إغلاق أو تقليص نشاط عدد من المصانع.
وفي هذا السياق، أوقفت شركة قطر للطاقة الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز عقب الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها، وفق ما أفادت به تقارير في القطاع.
كما قال محللون في “سكوشا بنك” و“رابوبنك” إن مصر، التي توفر نحو 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالميا، قد تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعد إعلان إسرائيل حالة “القوة القاهرة” على صادرات الغاز إلى البلاد.
وفي الهند، أحد أكبر أسواق اليوريا، تم خفض الإنتاج في ثلاثة مصانع بسبب تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.
وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن الوضع الحالي يعيد إلى الأذهان أزمة فبراير 2022، مضيفا أن أسعار الأسمدة النيتروجينية تقترب من مستوياتها القياسية التي سجلتها خلال بداية الحرب الروسية الأوكرانية.
ورغم محدودية التأثير المباشر على المزارعين في أوروبا حتى الآن، بسبب شراء معظم الاحتياجات مسبقا، حذر متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وأسعار المنتجات الزراعية.
وأوضح خبراء أن إنتاج الأسمدة يستهلك كميات كبيرة من الطاقة، إذ تمثل تكاليفها ما يصل إلى 70 في المائة من إجمالي الإنتاج، ما يفسر تركّز الصناعة في مناطق قريبة من مصادر الطاقة، خاصة في الشرق الأوسط.
ويمر نحو ثلث تجارة اليوريا عالميا عبر مضيق هرمز، الذي شهد اضطرابات في حركة الإمدادات منذ اندلاع الحرب، إلى جانب نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال، ما أدى إلى توقف أو تقليص الإنتاج في عدد من منشآت الطاقة في المنطقة.
وتزامنت هذه الاضطرابات مع موسم الزراعة في نصف الكرة الشمالي، ما يزيد الضغوط على الإمدادات والأسعار في وقت لا يحتمل التأخير.
وأشار متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية إلى أن أسعار الغاز تحدد ما بين 80 و90 في المائة من تكلفة إنتاج الأمونيا والأسمدة النيتروجينية، ما يجعل القطاع شديد التأثر بتقلبات الطاقة.
وقالت محللة في شركة “أرغوس” إن نحو نصف غذاء العالم يُنتج باستخدام الأسمدة، محذرة من أن أي اضطراب طويل الأمد في الإمدادات قد تكون له تداعيات واسعة على الأمن الغذائي عالميا، خاصة في الدول منخفضة الدخل.
وأضافت أن السوق العالمية للأسمدة، ولا سيما اليوريا، تعاني بالفعل من نقص في الإمدادات، نتيجة تراجع الإنتاج في أوروبا بسبب أزمة الطاقة وقيود التصدير في الصين، إلى جانب الضغوط الجديدة الناتجة عن الحرب.











