صحراء ميديا: داكار
قُتل أربعة أشخاص على الأقل وأصيب أكثر من 30 آخرين خلال احتجاجات اندلعت في أنحاء متفرقة من كينيا يوم الاثنين، في وقت أدى فيه إضراب واسع لقطاع النقل العام إلى تصاعد الغضب الشعبي بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الوقود المرتبط بالحرب مع إيران وتعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وقال وزير الداخلية الكيني كيبشومبا موركومين، في إفادة متلفزة، إن أعمال العنف أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، مضيفا: “فقدنا أربعة كينيين في أعمال العنف التي شهدها اليوم، كما أصيب أكثر من 30 شخصا”.
وكانت هيئة تنظيم الطاقة والبترول في كينيا قد رفعت الأسبوع الماضي أسعار الوقود للمستهلكين بنسبة 23.5 بالمئة، بعد زيادة سابقة بلغت 24.2 بالمئة الشهر الماضي.
وتعد كينيا من بين العديد من الدول الأفريقية التي تعتمد على واردات الوقود من منطقة الخليج، والتي تأثرت بشدة جراء استمرار إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط عالميا.
ومنذ اندلاع الحرب عقب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير شباط، تقلصت حركة الملاحة عبر المضيق الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية في أوقات السلم.
وكان تحالف قطاع النقل في كينيا قد أعلن، الأحد، توقف المركبات التابعة للنقابات المنضوية تحت لوائه عن العمل اعتبارا من منتصف الليل، احتجاجا على الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود.
وشهدت العاصمة نيروبي اضطرابات واسعة، حيث تقطعت السبل بالركاب مع قيام محتجين وعمال نقل مضربين بإغلاق الطرق الرئيسية، ما دفع العديد من الموظفين إلى العمل من منازلهم. كما أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع في بعض المناطق، بينما أشعل المحتجون الإطارات لقطع الطرق، في حين أغلقت مدارس وألغيت فعاليات عدة على خلفية الدعوات إلى الإضراب والاحتجاج.
وقال أليكس كومي مويندا (22 عاما) لوكالة فرانس برس: “هم لا يريدون الاستماع إلى المواطنين عندما نقول إن الأسعار أصبحت مرتفعة للغاية”.
وامتدت الاحتجاجات إلى مدن كبرى أخرى، بينها مومباسا، الميناء الرئيسي في كينيا، حيث أثار الإضراب مخاوف من اضطرابات في سلاسل الإمداد. كما شهدت مدن ناكورو وإلدوريت ونييري احتجاجات مماثلة.
من جانبها، أقرت الحكومة الكينية بارتفاع أسعار الوقود، لكنها اعتبرت الإضراب غير مبرر. وقال وزير الخزانة والتخطيط الاقتصادي جون مبادي إن “هذا حرب لم نتسبب فيها”، في إشارة إلى تداعيات الحرب المرتبطة بإيران وتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية.
ويرى منتقدون أن السلطات تستطيع خفض الضرائب المرتفعة المفروضة على الوقود، غير أن الحكومة تعتمد على هذه العائدات لمواجهة أعباء الدين العام وتمويل الميزانية التي تواجه ضغوطا متزايدة.
وقال مبادي، في تصريحات لقناة “سيتيزن تي في”، إن وزارتي المالية والطاقة تعتزمان الاجتماع مع مشغلي النقل العام في وقت لاحق من يوم الاثنين لبحث سبل التوصل إلى حل، مشيرا إلى أن الأسعار الحالية “مدعومة بالفعل”.
وتستورد كينيا معظم احتياجاتها من الوقود من الشرق الأوسط عبر اتفاقيات حكومية مباشرة مع مورّدين من دول الخليج.
وأدى ارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة حادة في تكاليف النقل وأسعار السلع الأساسية، مما عمق الضغوط الاقتصادية على الأسر الكينية، في وقت لا يزال فيه نحو ثلث سكان البلاد البالغ عددهم 50 مليون نسمة يعيشون تحت خط الفقر.
وقالت هيئة تنظيم الطاقة إن الحكومة أنفقت نحو 38.5 مليون دولار لتخفيف أثر ارتفاع الأسعار على المستهلكين.











