تفاعل وزيران سابقان في موريتانيا مع مهرجان المعارضة الذي احتضنته العاصمة نواكشوط، مساء الأحد احتجاجا على غلاء الأسعار وتراجع الحريات، في وقت تحاول فيه قوى المعارضة إظهار قدر من التماسك السياسي بعد سنوات من التباين والخلافات.
وكتب الوزير السابق سيد ولد أحمد دي، في تدوينة على «فيسبوك»، أن المهرجان ذكره بالمهرجانات السياسية التي عرفتها البلاد مع بدايات التعددية الديمقراطية مطلع تسعينيات القرن الماضي، والتي قال إنها كانت تحمل آنذاك «أمل التغيير» لدى الشارع الموريتاني.
وأضاف ولد أحمد دي أن تلك التجارب انتهت لاحقا إلى التفكك، نتيجة ما وصفه بالطموحات الشخصية لبعض القادة، وغياب الثقة بين مكونات المعارضة، فضلا عن رفض أي تفاهم مع السلطة في تلك المرحلة.

وتساءل ولد أحمد دي عما إذا كان الجيل السياسي الحالي سيستخلص الدروس من تلك التجارب، داعيا إلى تعزيز الوحدة الداخلية، ونبذ الخطابات الفئوية والجهوية، وترسيخ العدالة ومحاربة الفساد.
في المقابل، تناول الوزير السابق محمد فال بلال المهرجان من زاوية مختلفة، معتبرا أن الحشود وحدها لا تكفي لقياس حجم التأييد الشعبي لأي طرف سياسي.
وقال بلال، في تدوينة بعنوان «اللامبالاة الصامتة»، إن غياب المواطنين عن المهرجانات والمسيرات لا يعني بالضرورة دعمهم للسلطة، بل قد يعكس حالة من الإحباط أو فقدان الثقة في المشهد السياسي برمته.

وأضاف الوزير السابق، أن أخطر ما يمكن أن تواجهه الحياة السياسية هو «انسحاب الناس من الاهتمام بالفعل السياسي»، معتبرا أن ذلك مؤشر على تراجع الثقة في قدرة السلطة والمعارضة معاً على إحداث تغيير حقيقي.
وأشار ولد بلال إلى أن المجتمع الموريتاني شهد خلال السنوات الأخيرة تحولات في طرق التعبير السياسي، خصوصا مع صعود أجيال جديدة باتت تعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي والنقاشات العامة للتعبير عن مواقفها، أكثر من اعتمادها على المهرجانات التقليدية.











