داكار: ابراهيم الهريم
وصل فريق صحي أمريكي إلى كينيا يوم السبت، في إطار التحضيرات لإنشاء مرفق صحي مدعوم من واشنطن لمواجهة الإيبولا وعزل المرضى الأمريكيين، وفقا لما أكدته صحيفة “أفريكا بيزنس إنسايدر”.
وسيتم بناء المرفق في قاعدة لايكيبيا الجوية، على بعد 200 كيلومتر شمال العاصمة نيروبي.
ويهدف المرفق الصحي إلى استقبال المواطنين الأمريكيين المصابين بفيروس الإيبولا.
وتقول السلطات الأمريكية إن المنشأة ستسمح بعلاج المواطنين الأمريكيين العاملين في هذه المنطقة من القارة، حيث ينتشر فيروس الإيبولا، إذ ستمكنهم من تلقي العلاج في منشأة صحية بمعايير عالية الجودة وقريبة من مناطق تفشي الوباء.
وكشفت وكالة أسوشيتد برس أن المنشأة تضم 50 سريرا للعزل، وستديرها طواقم طبية أمريكية داخل القاعدة العسكرية.
وكان من المقرر افتتاح المرفق الصحي في 29 مايو الماضي، لكن القضاء الكيني علق المشروع.
احتجاجات شعبية
وأثار تشييد المرفق الصحي ردود فعل غاضبة ورافضة في كينيا، إذ اعتبره معارضوه مساسا بالسيادة الصحية للبلاد، كونه يستقبل مواطنين أجانب مرضى يحملون فيروسا قاتلا على الأراضي الكينية.
واليوم الاثنين، تظاهر مئات الشبان في بلدة نانيوكي وسط كينيا احتجاجا على بناء المركز المخصص للمواطنين الأمريكيين المصابين أو المشتبه في إصابتهم بالإيبولا.
ورفع المتظاهرون شعارات رافضة لبناء المركز، منتقدين الاتفاق الذي أبرمته الحكومة مع واشنطن.
ويأتي هذا الاحتجاج بعد يومين من قرار المحكمة العليا الكينية تعليق إنشاء المرفق ومنع وصول أي مرضى أجانب، لحين البت في القضية المرفوعة من قبل جمعية المحامين الكينية.
وتعتبر الجمعية أن هشاشة النظام الصحي في كينيا تمثل سببا رئيسيا لرفض استقبال مرضى الإيبولا الأجانب وفرض الحجر الصحي عليهم داخل البلاد.
من جانبها، انتقدت الأوساط الصحية المشروع.
وأعلنت نقابة الأطباء والصيادلة الكينية رفضها القاطع لإنشاء المركز، محذرة من تحويل كينيا إلى “مستعمرة لاحتواء أمراض الآخرين”.
وأكدت النقابة أن “ما يُخشى منه على الأمريكيين يُخشى منه على الكينيين أيضا”.
وكانت محكمة كينية قد أصدرت أمرا قضائيا بتعليق الاتفاقية وإيقاف المشروع مؤقتا، بعد تقديم محامين عريضة احتجاج، وذلك في أعقاب تقارير إعلامية تحدثت عن موافقة الحكومة على طلب أمريكي لبناء المرفق الصحي.
استماتة حكومية
ونفى وزير الصحة الكيني أدن دوالي ما وصفه بمزاعم نقل مرضى الإيبولا إلى البلاد، قائلا إنه “لا يوجد أي نص أو قرار رسمي يفيد بأن الحكومة ستستقبل مرضى الإيبولا في كينيا”.
وأكد المسؤول الكيني أن الموقع الذي سيقام فيه المشروع عبارة عن قاعدة عسكرية ستخدم قوات الدفاع الكينية والمواطنين الكينيين أيضا.
ودافع الوزير عن التعاون مع الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن المساعدات الأمريكية شكلت ما بين 25% و35% من ميزانية الصحة الكينية على مدى ستة عقود.
ورغم أن كينيا لم تسجل حتى مطلع يونيو أي إصابة بفيروس الإيبولا، فإن أوغندا المجاورة سجلت تسع حالات، فيما بلغ عدد الإصابات في الكونغو، بؤرة انتشار الفيروس، 282 حالة مؤكدة وأكثر من ألف حالة مشتبه بها.
ويتساءل الكينيون عن سبب اختيار بلدهم للتعامل مع مرضى الإيبولا، الذي يعد خطرا صحيا عالميا، في وقت تؤكد فيه الحكومة الأمريكية أن أولويتها هي حماية صحة وسلامة مواطنيها ومنع انتقال تفشي المرض إلى أراضيها.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في وقت سابق عدم استقبال أي مواطن أمريكي مصاب بالمرض على الأراضي الأمريكية.
وبدلا من ذلك، استقبلت كل من ألمانيا والتشيك مواطنين أمريكيين ثبتت إصابتهما بالفيروس.









