قال رئيس البرلمان السنغالي والوزير الأول المقال عثمان سونكو إن حزبه “باستيف – الوطنيون” يدخل مرحلة مفصلية مع التحضير لعقد أول مؤتمر عادي له في 6 يونيو، في خطوة تهدف – بحسبه – إلى تحويل الحركة السياسية التي تأسست عام 2014 إلى تنظيم حزبي مكتمل قادر على قيادة “التحول التاريخي للسنغال” بعد وصوله إلى السلطة في 2024.
وأضاف سونكو في منشور مطول على منصة “إكس” أن المؤتمر سيجمع مندوبين من داخل السنغال ومن الجاليات في الخارج، وسيناقش ويعتمد حزمة وثائق استراتيجية تشمل وثيقة التوجه الاستراتيجي، وميثاقا أيديولوجيا، وأطروحات تنظيمية حول الحزب، إضافة إلى قرار عام وقرارات خاصة، معتبرا أن الهدف هو الانتقال من “حركة احتجاجية ومنتِجة للانتصار الانتخابي” إلى حزب منظم يضبط عمله على المدى الطويل.
وأوضح أن تأسيس “باستيف – الوطنيون” عام 2014 لم يكن بهدف إضافة حزب جديد إلى المشهد السياسي، بل جاء – وفق تعبيره – استجابة لقناعة مفادها أن أزمات السنغال المرتبطة بالفقر والبطالة والفساد والتفاوتات الاجتماعية تعكس في جوهرها “سيادة غير مكتملة”، ناتجة عن استمرار تبعيات اقتصادية ومالية وتكنولوجية وثقافية موروثة من الحقبة الاستعمارية.
وقال سونكو إن هذا التصور قاد إلى صياغة “مانيفستو الوطنيين” ثم “نداء الوطنيين”، قبل أن يتبلور لاحقاً في برنامج سياسي يعتبر السيادة “منهج حكم” يشمل إدارة الموارد الطبيعية، والسياسة النقدية والميزانية، والنظام التعليمي، والنموذج التنموي، والموقع الثقافي للبلاد.
وأشار إلى أن انتخابه عضواً في الجمعية الوطنية عام 2017 مثّل محطة أساسية مكّنته من نقل هذه القضايا إلى داخل المؤسسات، خصوصاً ملفات السيادة على الموارد الطبيعية، ومحاربة الفساد، والعدالة الاجتماعية، والشفافية في تسيير الشأن العام، مضيفاً أن التجربة البرلمانية أظهرت في الوقت نفسه حجم “الانسداد السياسي” وعمق الطلب الشعبي على التغيير.
وفي سياق متصل، قال سونكو إن كتابه الصادر عام 2018 بعنوان “حلول لسنغال جديد” لم يكن برنامجاً انتخابياً تقليدياً، بل محاولة لصياغة رؤية شاملة تقوم على السيادة والإنتاج وتثمين الموارد الوطنية والحوكمة الرشيدة والثقة في قدرات المجتمع.
وأضاف أن الانتخابات الرئاسية لعام 2019 شكلت نقطة تحول في مسار حزبه، إذ كشفت – على حد قوله – عن بروز قوة سياسية جديدة وجيل من المواطنين رافض لمنطق التبعية وعدم المساواة والاستسلام، ومؤسس لما وصفه بـ”وعي سياسي جماعي متنامٍ”.
وقال سونكو إن الفترة بين 2021 و2024 شهدت واحدة من أكثر المراحل السياسية توتراً في تاريخ البلاد الحديث، مع اتساع نطاق التعبئة الشعبية والاحتجاجات في مختلف أنحاء السنغال، والتي اعتبرها تعبيراً عن رفض واسع للوضع القائم ورغبة في تغيير جذري للمسار السياسي.
وأضاف أن هذه المرحلة ترافقت مع اعتقالات وحل الحزب وقمع وقيود على الحريات العامة، لكنه رأى أن هذه الإجراءات ساهمت في تعزيز الوعي الوطني وتسريع التحول السياسي الذي انتهى – بحسبه – بوصول المعارضة إلى الحكم في 2024.
وقال إن هذا التحول لا يمثل نهاية المسار بل بدايته، مؤكداً أن التحدي الحالي يتمثل في تحويل الانتصار الانتخابي إلى مشروع مؤسسي دائم يقوم على دولة استراتيجية، واقتصاد إنتاجي، وإدارة فعالة، ومكافحة صارمة للفساد ومنطق الريع، وإعادة الاعتبار للعمل والعلم والابتكار.
وأضاف أن مشروعه يتجاوز البعد الاقتصادي ليشمل ما وصفه بـ”السيادة الثقافية”، عبر إعادة الاعتبار للغات المحلية، وتفكيك الهيمنة الفكرية، واستعادة الذاكرة التاريخية، والتحكم في التكنولوجيا الحديثة.
وأكد أن هذا التحول لا يمكن أن تقوده الدولة وحدها، بل يتطلب “شعباً منظماً” يضم الشباب والنساء والعمال والفلاحين والقطاع الخاص والمثقفين والجاليات في الخارج، إلى جانب حزب سياسي قادر على التأطير والتعبئة والتكوين المستمر.
وختم سونكو بأن مشروعه يمتد إلى ما هو أبعد من السنغال، قائلاً إن مستقبل البلاد مرتبط بمشروع تكامل إفريقي يقوم على التعاون الاقتصادي والعلمي وتبادل المعرفة وتحويل الموارد داخل القارة، معتبراً أن الهدف النهائي هو بناء “سيادة إفريقية مشتركة”.











