ازويرات: سيد أحمد بوبكر سيره
يتواصل سباق مع الزمن في منطقة بتنومر شمالي موريتانيا لإنقاذ أربعة منقبين عالقين داخل مقلع تقليدي، بعد حادث بدأ صباح الأحد أثناء تفقد مجموعة من العمال لنتائج عملية تسخين للصخور تستخدم على نطاق واسع في مواقع التنقيب الأهلي لتسهيل استخراج المعادن.
وبحسب روايات متطابقة من منقبين في الموقع، نزل ثلاثة رجال إلى أعماق المقلع بعد إشعال النيران في الصخور خلال اليوم السابق، لكن الاتصال بهم انقطع بعد وقت قصير من وصولهم إلى القاع.
وأثار ذلك مخاوف رفاقهم الذين سارعوا إلى إرسال ثلاثة منقبين آخرين في محاولة لمعرفة مصيرهم وتقديم المساعدة.
غير أن مهمة الإنقاذ الأولى سرعان ما تحولت إلى أزمة جديدة، فبعد نزولهم إلى مستوى معين داخل البئر، بدأ أفراد المجموعة الثانية يفقدون القدرة على التنفس بشكل طبيعي ويعانون أعراض الإغماء، ما دفعهم إلى طلب سحبهم على الفور.
وتمكن المنقبون الموجودون على السطح من انتشال اثنين منهم، بينما فقد الثالث وعيه داخل المقلع، لينضم إلى الرجال الثلاثة العالقين في الأسفل.
وقال مصدر قيادي في صفوف المنقبين لصحراء ميديا، إن الأشخاص الأربعة ما زالوا على قيد الحياة وفق المعلومات المتوفرة حتى الآن، واصفاً وضعهم بأنه “صعب لكنه مستقر”، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير نقص الأكسجين وطول فترة بقائهم داخل المقلع.
وفي ظل غياب فرق إنقاذ متخصصة في الموقع، طالب المنقبون السلطات ولجنة الطوارئ بالتدخل العاجل، وتوفير معدات فنية وطواقم مدربة قادرة على تنفيذ عملية انتشال آمنة، إضافة إلى تأمين وسيلة نقل جوي لإجلاء المصابين المحتملين نظراً لبعد المنطقة عن المراكز الصحية.
ووفق المصدر نفسه، منعت عناصر الدرك الوطني المتطوعين من تنفيذ محاولات نزول إضافية، خشية وقوع ضحايا جدد بين المنقذين، بعد أن أظهرت المحاولات السابقة خطورة الظروف داخل المقلع.
وكان المنقبون يأملون في وصول تجهيزات متخصصة تساعد في الوصول إلى العالقين، لكن المساعدة التي وصلت اقتصرت على قنينة أكسجين للتنفس الاصطناعي دون وجود فني مؤهل لتشغيلها أو استخدامها في عملية إنقاذ معقدة داخل بئر عميقة.
وقال المصدر إن محاولات الاستفادة من القنينة لم تحقق تقدماً ملموساً، إذ تراجع المتطوعون مراراً بسبب المخاطر المرتفعة ونقص وسائل الحماية.
ومع حلول المساء، ظلت الأنظار متجهة إلى موقع الحادث وسط ترقب لوصول فرق ومعدات قادرة على اختراق الأعماق التي عجز المتطوعون عن بلوغها، بينما ينتظر أهالي المنقبين والعاملون في المنطقة نهاية مختلفة لحادث أعاد تسليط الضوء على المخاطر التي يواجهها آلاف المنقبين التقليديين في مناطق التنقيب.











