إبراهيم الهريم – صحراء ميديا
بينما تعيش مالي وضعية أمنية حرجة، تجمع السنغال بين “الدبلوماسية الهادئة” و”الاستنفار الأمني” على حدودها الشرقية، لمواجهة التهديدات الأمنية في هذه الدولة الجارة.
صباح الجمعة، وخلال جلسة برلمانية لمساءلة الوزراء، كشفت الحكومة السنغالية عن جزء من خطتها للتعامل مع الوضع الأمني في مالي، وكيف تلعب داكار دورا دبلوماسيا بعيدا عن الأضواء، يصاحبه “حزم وصرامة” في مواجهة التهديدات الأمنية وتصاعد هجمات المجموعات المسلحة في مالي.
دبلوماسية هادئة
وزيرا الخارجية والدفاع السنغاليان تحدثا أمام البرلمان عن الوضع الأمني في مالي، وكشفا الخطوط العريضة للاستراتيجية السنغالية للتعامل معه.
وقال وزير الخارجية الشيخ نيانغ إن استقرار مالي يعتبر وجوديا بالنسبة للسنغال، مؤكدا أن أمن واستقرار بلاده يرتبط بشكل كبير بأمن واستقرار ثلاث دول محيطة هي مالي وغامبيا وغينيا بيساو.
وأضاف نيانغ أن مالي “تعيش أزمة خلقت تحديات لدول المنطقة على مستويات مختلفة، منها السياسي والاجتماعي وحتى الإنساني”، في إشارة إلى التهديدات الأمنية المركبة التي تعيشها البلاد، وانتشار المجموعات المسلحة في عدة مناطق وسيطرتها على محاور طرقية حيوية.
ولم يكشف رئيس الدبلوماسية السنغالية عن طبيعة الاتصالات مع باماكو ولا الدور الذي تلعبه داكار، لكنه أكد أن بلاده لن تتخلى عن مالي، قائلا: “في الدبلوماسية لا نفصح عن كل شيء علنا، لكننا نتواصل بشكل دائم مع الحكومة في مالي لمعرفة ما يمكن للسنغال أن تقدمه وتساعد به بشكل سري”.
وأشار وزير الخارجية السنغالي إلى أن داكار تسعى دائما على المستويين الإقليمي والدولي إلى دعم مالي، موضحا أنه يطلب بشكل مستمر “من الشركاء الدوليين عدم التخلي عن مالي أيا يكن الوضع”.
دور إقليمي
وأكد نيانغ أن الدور السنغالي في الأزمة المالية سيكون أكثر حيوية حين تترأس بلاده مفوضية المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، وربما حين تتولى الرئاسة الدورية لهذا التكتل الإقليمي خلال الأشهر المقبلة.
ومن المنتظر أن تتولى السنغال الرئاسة الدورية للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا خلال القمة العادية المقبلة لرؤساء دول المجموعة.
وكانت الإيكواس قد اختارت الرئيس السنغالي كوسيط إلى جانب رئيس التوغو للتفاوض مع ائتلاف دول الساحل الثلاث، التي انسحبت دوله من المجموعة قبل عام وعلى رأسها مالي.
حزم عسكري
من جانبه، لم يخفِ وزير الدفاع السنغالي الجنرال بيرام ديوب خطورة الوضع، خصوصا في المناطق الحدودية مع مالي، واصفا الوضع بأنه يمثل “تهديدات بالغة الخطورة”.
فقبل أيام، أحرق مسلحون تابعون لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين (القاعدة) شاحنات سنغالية كانت في طريقها إلى باماكو، وذلك في إطار حصار تفرضه الجماعة على العاصمة المالية.
وإثر ذلك، طالبت اتحادية الناقلين السنغاليين من أعضائها تعليق أنشطتهم والتوقف عن نقل البضائع والمؤن من ميناء داكار إلى باماكو، ما لم ينته الحصار الذي تفرضه الجماعة على العاصمة المالية، معتبرة أن أمن وسلامة سائقي الشاحنات السنغاليين يشكل أولوية.
ولمواجهة هذا الوضع، قال الجنرال ديوب إن الجيش وقوات الأمن كثفا حضورهما في المناطق الحدودية مع مالي، وأن السلطات اتخذت ما يلزم لضمان وجود قوي ودائم في هذه المناطق، يطمئن السكان.
وأوضح ديوب أن القائد العام للجيش والحكومة اتخذا ما يلزم من إجراءات بشكل تدريجي، مراعاة للوضع الميداني، لتوفير الوجود العسكري الذي ينتظره السنغاليون في هذه المناطق.
وتحدث الوزير السنغالي عن ضرورة مشاركة السكان المحليين في المنطقة الشرقية من البلاد، معتبرا أن الوجود العسكري وحده لا يكفي.
تنسيق استخباراتي
وعن الوضع في الجانب الآخر من المنطقة الحدودية، شدد الوزير السنغالي على أن بلاده لا يمكنها العمل وحدها، فهذه المنطقة مشتركة ولا يمكن للسنغال تأمينها منفردة.
وقال وزير الدفاع السنغالي إن هناك لجنة حدودية مشتركة تعقد اجتماعاتها بشكل دوري، وتتشارك المعلومات الاستخباراتية عبر آليات فعالة، مشددا على أهمية “تشارك المعلومات الاستخباراتية الدقيقة وفي الوقت المناسب”.
وكانت المنطقة الحدودية مع السنغال قد شهدت في يوليو من العام الماضي هجمات مسلحة شنها مسلحو تنظيم القاعدة، وصلت إلى تخوم الحدود السنغالية.
وفي الفترة الأخيرة، وسعت كتيبة ماسينا التابعة للقاعدة من نشاطها في المنطقة الغربية من مالي، خصوصا في محافظة كاي التي تعتبر البوابة الرئيسية بين مالي والسنغال.
وأمام هذا الواقع المعقد، تُظهر السنغال رؤية استراتيجية تجمع بين الحذر الأمني والمرونة الدبلوماسية، إدراكا منها بأن أي انهيار أمني كبير في مالي سيهدد بشكل مباشر استقرارها وأمن حدودها الشرقية










