استيقظت عدة مناطق مالية، صباح السبت، على وقع إطلاق نار كثيف، في تطور ميداني جديد يعكس اتساع رقعة التوتر الأمني في البلاد، من شمال مالي إلى وسطها، وصولاً إلى مناطق قريبة من العاصمة باماكو.
وبحسب المعطيات الأولية، شملت الهجمات أو محاولات الهجوم عدداً من المواقع الاستراتيجية، أبرزها أنيفيس وأغيلهوك وغاو في شمال البلاد، إضافة إلى سيفاري في الوسط، وكينييروبا الواقعة على بعد نحو ستين كيلومتراً من باماكو.
في الشمال، استهدفت ثلاث مناطق على الأقل.
وتؤكد المعلومات المتوفرة أن مدينة أنيفيس، الواقعة على مسافة تقارب مئة كيلومتر من كيدال، تعرضت لهجوم فعلي من قبل مقاتلي الجبهة. وتشير مصادر ميدانية إلى أن اشتباكات تدور داخل المدينة نفسها، التي تعد نقطة عبور مهمة باتجاه كيدال، المدينة التي كانت جبهة تحرير أزواد قد أعلنت السيطرة عليها في أبريل الماضي.
وتكتسب أنيفيس أهمية عسكرية خاصة، نظراً لوجود معسكر تتمركز فيه عناصر روسية متحالفة مع الجيش المالي، يعتقد أنها تحصنت داخله أثناء الهجوم.
وفي أغيلهوك، الواقعة أيضاً في منطقة كيدال، سُمع إطلاق نار كثيف، وسط معلومات عن وجود مجموعة صغيرة من العسكريين الماليين والعناصر الروسية في المنطقة. أما في مدينة غاو، أكبر مدن شمال مالي، فقد أفادت مصادر محلية بسماع دوي إطلاق نار، دون ورود معلومات مؤكدة حتى الآن عن اندلاع اشتباكات داخل المدينة.
وفي وسط البلاد، وتحديداً في سيفاري، سُجلت وضعية مشابهة، حيث تحدثت مصادر محلية عن إطلاق نار وحالة استنفار، بينما خلت الشوارع من الحركة وبقي السكان داخل منازلهم.
أما في جنوب مالي، فقد تعرض سجن كينييروبا لهجوم نفذه مسلحون لم تحدد هويتهم بعد. وأفادت مصادر من داخل قطاع السجون بأن عدداً من السيارات الموجودة داخل محيط السجن أُحرقت خلال الهجوم. ولم يتضح بعد ما إذا كان الهجوم يهدف إلى تهريب سجناء أو يدخل ضمن موجة الهجمات المنسقة التي شهدتها البلاد في اليوم نفسه.
من جانبها، أصدرت الحكومة المالية بياناً تحدثت فيه عن “محاولات هجوم” في عدد من المناطق المذكورة، دون تقديم تفاصيل دقيقة عن حجم الخسائر أو هوية المهاجمين في بعض المواقع.
وتعيش المناطق المستهدفة حالة من الترقب والخوف، حيث بدت الشوارع شبه خالية، فيما لزم السكان منازلهم في انتظار اتضاح صورة التطورات الميدانية.
وتأتي هذه الهجمات في سياق أمني شديد التعقيد، يتسم بتعدد الجبهات المسلحة في مالي، بين حركات انفصالية في الشمال، وجماعات مسلحة تنشط في الوسط، فضلاً عن تصاعد الاعتماد الرسمي على الدعم العسكري الروسي في مواجهة خصوم السلطة المالية.
وإذا تأكد الطابع المنسق لهذه الهجمات، فإن مالي تكون أمام تطور أمني بالغ الخطورة، قد يعيد خلط الأوراق في الشمال، ويفتح مرحلة جديدة من المواجهة بين الجيش المالي وحلفائه من جهة، والحركات المسلحة من جهة اخري











