أثارت تعديلات دستورية مقترحة في السنغال جدلاً سياسياً متصاعداً عشية مناقشتها في البرلمان، وسط انقسام بين مؤيديها الذين يعدّونها ثمرة سنوات من الحوار الوطني، ومعارضين يرون أنها تتضمن تغييرات جوهرية ينبغي عرضها على الاستفتاء الشعبي.
ومن المقرر أن يعقد البرلمان السنغالي جلسة عامة صباح الاثنين 29 يونيو/حزيران للنظر في مشروع قانون مراجعة الدستور الذي تقدم به نواب حزب «باستيف» الحاكم، صاحب الأغلبية البرلمانية، وفق بيان صادر عن الجمعية الوطنية.
وخلال مؤتمر صحفي عقده الحزب الأحد في مقره بداكار، دافع قادة الكتلة البرلمانية للأغلبية عن المشروع، مؤكدين أنه يستند إلى مسار طويل من المشاورات الوطنية والإصلاحات المؤسسية التي شهدتها البلاد خلال الأعوام الماضية.
وقال النائب الأول لرئيس البرلمان، المالك نداي، إن التعديلات المقترحة تمثل امتداداً لحوارات وطنية بدأت منذ عام 2009 مروراً بمشاريع إصلاح المؤسسات والعدالة والنظام السياسي، مشدداً على أن المشروع «لا يستهدف شخصاً بعينه ولا يهدف إلى حماية أي طرف سياسي».
من جهته، أكد رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «باستيف» أيب دافي أن المبادرة تحظى بشرعية دستورية كاملة، معتبراً أن النواب يمارسون حقاً يكفله الدستور في اقتراح مراجعات دستورية، ومشدداً على أن البرلمان «لا ينبغي أن يخضع لضغوط جماعات المصالح أو اللوبيات الضيقة».
ويتضمن المشروع مجموعة من الإصلاحات المؤسسية، أبرزها استحداث محكمة دستورية، وإنشاء هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات، وتقييد صلاحيات الرئيس المنتهية ولايته خلال الفترات الانتقالية، ومنع الوزراء من الجمع بين مناصبهم الحكومية ورئاسة الهيئات التنفيذية المحلية، إلى جانب تحديد مفهوم «الخيانة العظمى» وتعزيز قواعد التصريح بالممتلكات.
كما دافع مؤيدو المشروع عن جدواه الاقتصادية، معتبرين أن التعديلات المقترحة قد تسهم في تقليص كلفة تنظيم عدة استحقاقات انتخابية خلال فترة زمنية قصيرة، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً مالية وتحديات اقتصادية متزايدة.
وبموجب الإجراءات الدستورية، سيُحال النص إلى رئيس الجمهورية في حال حصوله على تأييد ثلاثة أخماس أعضاء البرلمان، ليقرر بعد ذلك إما المصادقة عليه أو عرضه على استفتاء شعبي.
في المقابل، تصاعدت الأصوات الرافضة للمشروع من داخل المجتمع المدني وحتى من بعض الشخصيات المنتمية إلى الائتلاف الحاكم.
فقد اعتبرت حركة «ينّا مار» المدنية أن التعديلات المقترحة تعكس «حسابات سياسية» وتهدف إلى تمرير تغييرات كبرى من دون موافقة مباشرة من المواطنين، مطالبة بإخضاع أي تعديل دستوري لاستفتاء شعبي.
وانتقدت الحركة ما وصفته بصمت الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي حيال الجدل الدائر، مؤكدة أن الدستور «ملك للشعب» وأن المواطنين يجب أن يكون لهم القرار النهائي بشأن أي مراجعة تمس العقد الدستوري للبلاد.
كما هاجم المتحدث باسم الرئاسة وعضو ائتلاف «ديوماي رئيساً» عبد الله تين المشروع، واصفاً إياه بأنه «تحايل تحت غطاء مراجعة دستورية»، ومعتبراً أن التعديلات المقترحة تمنح أصحابها مزيداً من النفوذ السياسي. وقال إن النص أصبح مختلفاً بصورة كبيرة عن صيغته الأصلية بعد إدخال تعديلات واسعة عليه خلال المناقشات البرلمانية.
وفي السياق ذاته، أبدت المشرفة العامة على ائتلاف «ديوماي رئيساً» أميناتا توري اعتراضها على المقترح الذي يتيح لرئيس الجمهورية قيادة حزب سياسي أثناء توليه المنصب، معتبرة أن الجمع بين الموقعين قد يهدد توازن المؤسسات ويقوض الدور التحكيمي لرئيس الدولة.
وبينما يستعد النواب لحسم مصير المشروع خلال جلسة الاثنين، يبدو أن النقاش حول مستقبل النظام السياسي في السنغال مرشح للاستمرار، سواء داخل البرلمان أو في الساحة السياسية الأوسع، خصوصاً مع تزايد الدعوات إلى الاحتكام مباشرة إلى الناخبين عبر استفتاء شعبي.











