كشف تحقيق أعدته السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية «الهابا» حول حضور ذوي الإعاقة في برامج الإعلام السمعية البصرية، أن مجموع التغطيات الإعلامية لقضايا ذوي الإعاقة بلغت اثنين وخمسين ساعة وسبعة وخمسين دقيقة أي نسبة 6.37% من أصل 831 ساعة هي مجموع الفترة الزمنية المخصصة للدراسة بالمؤسسات.
وفي تعليق على تحقيق “الهابا” قال أحمد سالم ولد أحمد (معاق مقدم برنامج في إذاعة موريتانيا يناقش قضايا ذوي الإعاقة) إنه سابقة في هذا البلد أن تقوم السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية بتحقيق حول مدى ولوج الأشخاص ذوي الإعاقة للإعلام، مشيرا أن التغطية الإعلامية لأنشطة الأشخاص ذوي الإعاقة ضعيفة جدا.
وأكد ولد أحمد في تصريح لـ”صحراء ميديا” أن وصول الأشخاص ذوي الإعاقة للإعلام للمرئي ضعيف، “وهناك عدم اهتمام للإعلام الألكتروني لوضعية هذه المجموعة”، معتبرا أن اهتمام هذه الوسائل ينصب حول القضايا الجاذبة للقراء فقط دون الانتباه للقضايا الإنسانية، وفق تعبيره.
وأضاف ولد أحمد “قضايانا ليست جاذبة للقراء لأنها إنسانية غالبا يتم تجاهلها، وأثمن اهتمام إذاعة موريتانيا بذوي الإعاقة لوجود برنامج أسبوعي دائم منذ العام 2014 يغطي ويناقش وضعية الأشخاص ذوي الإعاقة”.
وشدد على أن “نقاش قضايا ذوي الإعاقة من الأفضل أن يتم من طرفهم لإحساسهم وإيمانهم بقضيتهم، ومعاناتهم”، مطالبا بالعمل على ولوج الأشخاص ذوي الإعاقة لوسائل الإعلام للتعبير عن ذواتهم.
وتعليقا على التقييم قال رئيس السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية الحسين ولد مدو، في مؤتمر صحفي عقده الجمعة، إن هذا التحقيق يتنزل ضمن صلاحيات السلطة في مجال مواكبة المحتوى الإعلامي وتأمين نفاذ مختلف الفاعلين لوسائل الإعلام والاهتمام بترقية الفئات ذوي الإعاقة.
وأوضح بيان للسلطة، أن المؤسسات الإعلامية التي شملها التحقيق وهي: إذاعة موريتانيا، قناة الموريتانية، قناة المرابطون، قناة الساحل، قناة شنقيط، قناة الوطنية، قناة دافا، إذاعة موريتانيد وإذاعة كوبني، كرست، على تفاوت كبير فيما بينها، نسبا أقل للتغطيات الإخبارية، ونسبا أكبر للمساطر البرامجية الخاصة بهذه الفئة.
وفيما يتعلق بالتغطيات الإخبارية للنشرات، أوضح التحقيق أن الفئة المدروسة حظيت باهتمام أقل في النشرات الإخبارية، إذ خصص الإعلام العمومي، رغم ما يشهده من تمدد أفقي يؤمن التغطية الخبرية الموسعة، ثلاث ساعات لفئة ذوي الإعاقة طيلة فترة الدراسة، بينما خصص الإعلام الخصوصي لهذه الفئات ساعتين وفق العينة المدروسة وغابت بشكل شبه كلي في المخرجات الإخبارية لأربع قنوات.
وفيما يتعلق بالبرامج، أشار التحقيق إلى أن فئة ذوي الإعاقة حظيت في برامج الإعلام العمومي ب31 ساعة بنسبة 66 بالمائة، بينما كرس الإعلام الخصوصي لهذه الفئة 16 ساعة أي نسبة 33% من العينة المدروسة.
وأظهرت نتائج التحقيق حجم ونوعية حضور فئة ذوي الإعاقة بوسائل الإعلام السمعية البصرية العمومية والخاصة، كما أوضح أن غياب التصور الكافي لاحتياجات وانشغالات هذه الفئات عند وضع المساطر كمواضيع، وغيابها من غرف التحرير بهذه المؤسسات كأشخاص، انعكس على طبيعة المخرجات من حيث الكم أو النوع فغابت بشكل كبير أو تم عرض قضاياها بطريقة مشوهة.
وكانت نتائج التحقيق التعددية قد كشفت أن القنوات على تفاوت كبير فيما بينها خصصت خلال هذه المدة الزمنية للتحقيق نسبة 28% للشباب مقابل 10.65% للنساء و10.69% للأطفال 6.37 % لذوي الإعاقة.
وأكدت حواء ميلود مديرة الرصد والمتابعة بالسلطة العليا، خلال المؤتمر الصحفي، أن “الهابا” ستعمد إلى استخلاص نتائج التحقيق لمخاطبة الجهات للعمل على زيادة وعي الفاعلين بواجب تعزيز الإنتاجية وتأمين المزيد من التغطيات لهذه الفئات في المساطر البرامجية وفي غرف التحرير.
وأضافت بنت ميلود أن هذا التحقيق يندرج ضمن مهام السلطة في رصد المخرجات الإعلامية وترقية الفئة المستهدفة بعد إنجاز التحقيق السابق حول التعددية السياسية، مشيرة إلى أن التحقيق يعكس دور السلطة في متابعة المخرجات الإعلامية وأهمية حضور فئة الإعاقة بما يناسب الأبعاد التعددية ومتطلبات الترقية وفقا للنصوص المؤسسة ودفاتر الالتزامات والشروط.