يمرر الحسين قطعة قماش بالية داخل أجهزة التبريد في محله بتفرغ زينة، يمسح بقايا المثلجات والشوكولاتة التي ذابت فيها خلال انقطاع الكهرباء
كان أحمد قد اشترى تلك البضاعة لموسم الصيف، لكن انقطاع الكهرباء بدد جزءا من رأس ماله خلال يومين. يقدر ما تلف من المثلجات والعصائر بنحو مائة ألف أوقية قديمة.
لم يكن يتوقع أن يستمر الانقطاع كل هذا الوقت. عندما انطفأت الكهرباء للمرة الأولى، ظن أن الأمر لن يتجاوز ساعات، كما يحدث في انقطاعات سابقة. لكن الحريق الذي اندلع في محطة نواكشوط الغربية، وما تبعه من اضطراب في الشبكة، جعلاه يعيد حساباته.
لم يستأنف محله نشاطه بصورة طبيعية منذ يومين. وحتى مع عودة التيار في بعض الفترات، يقول إن اضطرابه دفعه إلى فصل أجهزة التبريد عن الشبكة خشية أن تتعرض للتلف.

أحمد ليس الوحيد الذي وجد نفسه مضطراً إلى التخلص من بضاعة اشتراها لبيعها.
في محل قريب لبيع اللحوم والخضار، فتح جمال ثلاجاته وبدأ إخراج ما تلف منها. يسجل في دفتر صغير أنواع اللحوم والدجاج التي لم تعد صالحة للبيع، فيما ينقل عامل معه ما تبقى إلى حاوية النفايات.
أوقف جمال بيع اللحوم إلى أن يستقر التيار الكهربائي. بالنسبة إليه، إبقاء البضاعة في محل لا تتوفر فيه وسائل التبريد مخاطرة لا يستطيع تحمل كلفتها.
تتراكم الأرقام الصغيرة في دفتره، لكنه يصف أثر الانقطاع بأنه أكبر من قيمة ما تلف من البضاعة وحدها. يقدر خسارته بعشرات الآلاف من الأوقية، ويخشى أن تكون الخسارة الأكبر لدى تجار تضررت أجهزتهم نفسها.
يقول جمال: “لا أحد من الحكومة سيسأل عن خسائرنا أو يعوضنا عنها.. انقطاع الكهرباء كان وقعه كبيرا عليّ، وقد أكون من أقل التجار خسارة، فهناك من تلفت أجهزته”.
في الشوارع والأحياء التي طالها الانقطاع، لم يعد صوت الكهرباء وحده هو ما يلفت الانتباه.
فهدير المولدات يتردد من خلف أبواب المنازل والفنادق والمحال، بعدما لجأ أصحابها إليها لمواصلة حياتهم وأعمالهم في غياب التيار.
في مخبزة بالعاصمة، ظل مولد كهربائي يعمل منذ يومين، حتى لا تتوقف آلات العجن والإنتاج؛ لكن الساعات الطويلة التي يقضيها المولد في العمل بدأت تترك كلفتها على حسابات المخبزة؛ فالوقود الذي يستهلكه يمثل نفقة إضافية لا يستطيع أصحابها تحملها إلى ما لا نهاية.
وإذا استمر انقطاع الكهرباء، يقول أصحاب المخبزة إنهم قد يضطرون إلى خفض الإنتاج، في محاولة لتقليل استهلاك الوقود والإبقاء على المخبزة قادرة على العمل.

وأدى حريق محطتي التحويل في نواكشوط الغربية والجنوبية، إلى انقطاع الكهرباء عن معظم أحياء تفرغ زينة وأجزاء كبيرة من لكصر والسبخة، إضافة إلى خط يغذي أغنودرت ومطار نواكشوط الدولي ـ أم التونسي وميناء تانيت، بحسب صوملك.
وقالت الشركة في بيانها الأخير إن فرقها الفنية تمكنت من إعادة الخدمة على خط نواكشوط-اديني، الذي يغذي آبار المياه الصالحة للشرب، باعتباره أولوية، كما عادت الكهرباء إلى مناطق وأحياء أخرى عبر خطوط تغذية موازية وبديلة.
وفي أول تعليق على الانقطاع، قال المدير العام لمجموعة صوملك آخرمبالي لحبيب إن قطع غيار وتجهيزات فنية ستصل إلى نواكشوط الليلة أو صباح الاثنين للمساعدة في إصلاح الأضرار التي خلفها حريقان اندلعا في محطتي تحويل للكهرباء بالعاصمة خلال يومين، مضيفا أن خبراء فنيين التحقوا بفرق الصيانة، ومعتذرا لسكان نواكشوط عن الانقطاعات التي قال إنها خارجة عن إرادة الشركة.
وأضاف لحبيب، في تصريحات لوسائل الإعلام العمومية، إن فرق صوملك تعمل طوال الليل على إصلاح الأضرار وإعادة إمدادات الكهرباء إلى طبيعتها، مشيرا إلى أن وصول قطع الغيار من الخارج سيساعد في استكمال أعمال الصيانة.
وأضاف أن خبراء فنيين التحقوا بفرق صوملك لتعزيز عمليات الإصلاح، في وقت تواصل فيه الفرق الميدانية العمل على الأجزاء المتضررة من محطات التحويل.










