قال مصدران مطلعان إن قادة السنغال ما زالوا مترددين في إعادة هيكلة ديون البلاد رغم تزايد قناعة المستثمرين بأن الدولة الواقعة في غرب أفريقيا ستتخلف عن السداد، وذلك في وقت تواصل فيه داكار محادثاتها مع صندوق النقد الدولي.
وأضاف المصدران ل”رويترز”، إن بعثة صندوق النقد الدولي التي بدأت زيارة إلى داكار هذا الأسبوع لا يُتوقع أن تتوصل إلى اتفاق مع الحكومة، في ظل استمرار الخلافات بين الجانبين بشأن كيفية التعامل مع عبء الدين الذي أدى إلى إقصاء الدولة الواقعة في غرب أفريقيا من أسواق المال الدولية ودفعها إلى الاعتماد على تجديد الاقتراض قصير الأجل من الأسواق الإقليمية لتلبية احتياجاتها التمويلية.
وتعود الأزمة إلى عام 2024 عندما أعلنت الإدارة السنغالية الجديدة أن الحكومة السابقة لم تفصح بشكل كامل عن حجم الاقتراض العمومي، ما دفع صندوق النقد الدولي إلى تعليق برنامج تمويل بقيمة 1.8 مليار دولار.
ومنذ ذلك الحين، تعثرت المفاوضات بشأن برنامج بديل في ظل اضطرابات سياسية شهدت إقالة الرئيس باسيرو ديوماي فاي لرئيس الوزراء عثمان سونكو الشهر الماضي.
وكان سونكو من أبرز المعارضين لإعادة هيكلة الديون، إذ وصف التخلف عن السداد في وقت سابق بأنه “عار”.
وقالت إلينا ثيودوراكوبولو، من شركة مانولايف لإدارة الاستثمارات، إن الحكومة السنغالية “تحاول الاستمرار عبر تجديد الديون المستحقة، لكن المسألة أصبحت تتعلق بموعد إعادة الهيكلة وليس بما إذا كانت ستحدث أم لا”.
ورأى مستثمرون أن خروج سونكو من الحكومة أزال أحد أبرز المعارضين لإعادة هيكلة الدين، غير أنهم أشاروا إلى أن السلطات السنغالية تبدو حالياً بصدد استكشاف خيارات بديلة، من بينها الحصول على ضمانات من مؤسسات تمويل إنمائية أو بنوك تنمية متعددة الأطراف لتأمين قروض بشروط أفضل.
وقالت كاثرين إكسوم من شركة غراميرسي إن الحكومة لا تزال تراهن على “تجاوز الأزمة تدريجياً”، مضيفة أنها تسعى للحصول على ضمانات تمويلية ضمن حزمة تمويل أوسع، رغم أن مستويات الدين والتصنيف الائتماني للبلاد يجعلان هذا الخيار صعباً.
وبدأت بعثة لصندوق النقد الدولي زيارة فنية إلى السنغال يوم الاثنين، ومن المقرر أن تلتقي وزير المالية، من دون أن تشمل لقاءاتها الرئيس أو رئيس الوزراء الجديد.
وتقدر وكالة “ستاندرد آند بورز غلوبال ريتينغز” حجم الديون التي لم يُبلّغ عنها سابقاً بنحو 13 مليار دولار حتى يوليو/تموز الماضي، وهو ما يعادل نحو ربع حجم الاقتصاد السنغالي البالغ 40 مليار دولار.
ورغم أن التوصل إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي من شأنه أن يفتح الباب أمام تمويلات جديدة، فإن المفاوضات تواجه عقبات عدة، من بينها اختلاف تقديرات النمو الاقتصادي بين الحكومة والصندوق، إضافة إلى مخاوف تتعلق بأهداف الإيرادات العامة وخطط ضبط أوضاع المالية العامة.
وقال أحد المصدرين إن الحكومة لم تحسم بعد استراتيجيتها النهائية بشأن إدارة الدين، وإن زيارة الصندوق الحالية لا تستهدف التوصل إلى اتفاق نهائي، بينما أكد المصدر الثاني أن التوصل إلى اتفاق خلال هذه الزيارة غير مرجح.
وأشار المصدران إلى أن أي خطوة نحو إعادة هيكلة الدين تواجه معارضة سياسية داخلية.
وتتداول السندات الدولية السنغالية عند مستويات متعثرة تتراوح بين 52 و58 سنتاً للدولار، أي ما يزيد قليلاً على نصف قيمتها الاسمية.
وتراجعت هذه السندات يوم الأربعاء بعد أن نقلت رويترز عن مصادر قولها إن التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد هذا الأسبوع غير مرجح.
وكانت السنغال قد سددت أكثر من 90 مليون دولار من مستحقات سنداتها الدولية في وقت سابق من يونيو/حزيران، فيما يحل موعد الدفعة التالية من الفوائد خلال الخريف المقبل.
وقالت إيفيت باب من شركة ويليام بلير إن مصادر التمويل المتاحة أمام السنغال “ليست غير محدودة”، مضيفة أن العودة إلى التمويل الميسر المرتبط ببرنامج مع صندوق النقد الدولي تبدو أمراً لا مفر منه، وأن إعادة هيكلة الدين قد تصبح ضرورية في نهاية المطاف.











