أزمة عطش خانقة تعيشها معظم أحياء العاصمة الموريتانية نواكشوط، منذ قرابة أسبوع، بعد تراجع نسبة توزيع المياه على المشتركين لأكثر من النصف، ما أثّر بشكل مباشر على حياة أكثر من مليون شخص في العاصمة نواكشوط.
انقطاع المياه دفع بعض السكان إلى المطالبة بالتحرك، فخرج عشرات المواطنين إلى ساحة الحرية وسط العاصمة، حاملين عبوات مائية فارغة، تعبيراً عن أزمة العطش التي تدخل أسبوعها الثالث في بعض مناطق المدينة.
في مختلف أحياء العاصمة، يرابط مئات المواطنين أمام نقاط بيع المياه، للحصول على حاجاتهم من ماء الشرب، وسط طوابير طويلة ومبالغ يعتبرها المواطنون مرتفعة.
يقول حامدينو (45 عاماً)، القاطن في منطقة بوحديدة (شمال العاصمة)، في حديث مع “صحراء ميديا”، إنه ظل ليوم كامل يبحث عن صهريج ماء دون جدوى.
ويضيف: “بعد بحث طويل وجدت صهريجاً بسعر 250 أوقية جديدة، بعد أن كان سعره القديم 30 أوقية جديدة.
ودفعت الأزمة غالبية المواطنين، خاصة في الأحياء الفقيرة، للجوء إلى العربات التي تجرها الحمير للحصول على المياه، رغم أن أسعار هذه العربات شهدت ارتفاعاً تجاوز الضعف.
وكانت الشركة الوطنية للماء قد ألزمت أصحاب الصهاريج بشراء طن الماء بسعر 372 أوقية قديمة، مع اشتراط بيعه بسعر 2000 أوقية قديمة للطن الواحد، خطوة لقيت إشادة من بعض المواطنين لكنهم في نفس الوقت عبروا عن قلقهم من المضاربات التي تتواصل في أسعار المياه في الأحياء الأكثر تضررا.
اعتذار رسمي
الشركة الوطنية للماء عزت هذه الأومة إلى ربط منشأة جديدة لإزالة الطمي بمنظومة آفطوط الساحلي، وهو مايتطلب توقيف ضخ المياه مؤقتاً، وقدّمت اعتذاراً لسكان العاصمة، لكنها أقرت بوجود “اضطرابات مؤقتة” في التوزيع، ما زاد من معاناة بعض الأحياء.
وقالت على لسان المستشار الفني لمدير الشركة الوطنية للماء، محمد الأمين ولد المصطفى السالك، إن تركيب هذه المنشأة دخل مراحله الأخيرة، التي سيتم خلالها ضبط بعض المتغيرات، قبل أن يعود ضخ المياه إلى حالته الطبيعية.
وأضاف في لقاء مع قناه صحراء24، إن البرنامج كان يقضي بعودة المياه إلى طبيعتها من خلال تشغيل المنشأة يوم الثلاثين من المشهر الماضي، لكن بعض الأشغال والإجراءات التي تقوم بها الشركة الصينية المنفذة للمشروع هو ما تسبب في هذا التأخير.
وحول الموعد النهائي لعودة المياه إلى طبيعتها، قال المستشار الفني لمدير شركة المياه، إن ضبط بعض المتغيرات هوم ما يؤخر عودة ضخ المياه إلى طبيعتها، دون أن يحدد موعدا محددا لذلك، مكتفيا بالقول إن “عودة الأمور إلى طبيعتها سيتم خلال الأيام المقبلة”.
وكان الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، قد تفقد، خلال أزمة عطش 2023، محطات المعالجة والضخ في مدينة كرمسين، مؤكداً “ضرورة العمل على إيجاد حلول عاجلة لتخفيف وطأة هذه الأزمة”، والسعي إلى “حلول مستديمة تضع حداً نهائياً لمثل هذه الأزمات”.
وتؤثر الظروف المناخية على انسيابية عمل مشروع آفطوط الساحلي، الذي يؤمّن تزويد العاصمة بالمياه، عبر شبكة ضخمة تمتد أنابيبها لنحو أزيد من 200 كيلومتر من نهر السنغال جنوباً.
ومع كل موسم أمطار، ترتفع نسبة الطمي (رواسب الحصى والطين)، ما يعيق تدفق المياه إلى محطات المعالجة.
ويقول المستشار الفني لمدير الشركة الوطنية للماء، محمد الأمين ولد المصطفى السالك، إن نسبة الطمي هذا العام، كان ارتفاعها سابقا لأوانه، كما أنها ارتفعت عن الحد الذي كانت تصله في السنوات السابقة.
وأضاف أن نسبة الطمي ظلت في ارتفاع مستمر منذ الشهر السابع، بفعل الأتربة الطينية التي تجرفها السيول إلى حوض النهر سواء في غينيا ومالي والسنغال وموريتانيا.
ومنذ تأسيس العاصمة عام 1959، تواجه نواكشوط مشكلة في التزود بالمياه، حسبما ذكر الرئيس الراحل المختار ولد داداه في مذكراته “موريتانيا على درب التحديات”، حيث أشار إلى أن فرنسا حفرت آباراً في إديني (شرق العاصمة)، لكن الكميات لم تكن كافية، ليجري لاحقاً بناء مصنع لتحلية مياه البحر، أغلق بسبب ارتفاع التكلفة، قبل أن تتجه الدولة إلى الصين لحفر آبار جديدة ومد أنابيب بسعة مضاعفة.
تحركات سياسية
على المستوى السياسين دعا حزب “موريتانيا إلى الأمام” الحكومة الموريتانية إلى إعلان حالة استنفار عاجلة لمواجهة أزمة العطش، واصفاً الوضع بأنه “غير مسبوق”، ويمس كرامة المواطن وحقه في الحصول على الماء.
وقال الحزب، في بيان إن أحياء نواكشوط تعيش منذ أيام وضعاً صعباً، في ظل غياب استجابة سريعة من الجهات المعنية، وترك الأسر الفقيرة تواجه الانتظار الطويل أمام نقاط التوزيع.
كما نظمت المنظمة الشبابية لحزب “تواصل”، وقفة احتجاجية أمام مقر شركة المياه، رفع خلالها المتظاهرون شعارات مثل: “كفانا عطشاً” و”نريد الماء”، معبرين عن استيائهم من الانقطاعات المتكررة.











