صادقت الحكومة الموريتانية على منح شركة أكوا باور تنفيذ مشروع محطة لتوليد الكهرباء بالغاز ذات الدورة المركبة في منطقة اندياغو، في خطوة تعكس توجه نواكشوط نحو تعزيز قدراتها الإنتاجية من الطاقة وتطوير البنية التحتية الكهربائية عبر شراكات مع القطاع الخاص.
ويأتي هذا القرار في إطار عقد شراكة بين القطاعين العام والخاص، يشمل تطوير وتمويل وبناء وتشغيل محطة بقدرة 230 ميغاواط، باستثمار يقدَّر بنحو 669 مليون دولار أمريكي، مع مدة تشغيل تمتد إلى 25 عاما من تاريخ دخول المشروع حيز الخدمة.
وبموجب الاتفاق، سيتم إبرام عقدين رئيسيين: الأول عقد شراكة مباشر بين الحكومة وشركة المشروع، والثاني عقد تحويل الطاقة بين الشركة الموريتانية للكهرباء (صوملك) وشركة المشروع، على أن يتم توقيعهما في 30 يونيو 2026.
تشغيل طويل الأمد
ويعتمد المشروع على نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث تتولى شركة “أكوا باور” إنشاء شركة مشروع موريتانية متخصصة تتكفل بكامل سلسلة القيمة، من التصميم والتمويل إلى البناء والتشغيل والصيانة.
كما تلتزم الشركة بدعم الجانب الموريتاني في تطوير وربط خط أنابيب الغاز اللازم لتشغيل المحطة، بما يضمن إدماج المشروع ضمن منظومة طاقة أوسع في البلاد، وخاصة في المرحلة الأولى من شبكة الغاز الوطنية في منطقة اندياغو.
ما هي أكوا باور؟
تأسست أكوا باور عام 2004 على يد مجموعة المهيدب ومجموعة مدى وشركة عبدالله أبونيان التجارية، وتُعد اليوم واحدة من أبرز الشركات العالمية في مجالي إنتاج الطاقة وتحلية المياه.
وتُدار الشركة من مقرها الرئيسي في الرياض، وهي مدرجة في السوق المالية السعودية (تداول: 2082)، وتقدم نفسها كشركة تركز على “تحقيق تقدم مستدام يخدم الإنسان والبيئة”، عبر تطوير مشاريع تتجاوز البنية التحتية التقليدية نحو حلول طويلة الأمد في الطاقة والمياه.
وبحسب الشركة، فإن محفظة أعمالها تضم نحو 110 أصول موزعة على 15 دولة، بإجمالي أصول مدارة يقدَّر بنحو 124.4 مليار دولار، وبقدرة إنتاجية متعاقد عليها تصل إلى 98 جيغاواط من الطاقة، إضافة إلى 9.8 ملايين متر مكعب يومياً من المياه المحلاة.
ويعمل لدى الشركة أكثر من 4,000 موظف، يشكل المواطنون المحليون نحو 60% منهم، في إطار استراتيجية تعتمد على التوسع الجغرافي والتنويع في الأسواق، خصوصاً في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا والصين.
رهان على الغاز
يمثل المشروع الجديد في موريتانيا خطوة إضافية في توسع “أكوا باور” في أسواق الطاقة الناشئة، حيث تركز الشركة على تطوير مشاريع تجمع بين الكفاءة الاقتصادية والاستدامة البيئية، مع الاعتماد على الغاز كوقود انتقالي في بعض الأسواق إلى جانب توسعها في الطاقة المتجددة.
وتراهن الحكومة الموريتانية على هذا المشروع لتثمين مواردها الغازية الناشئة، وتعزيز أمنها الطاقي، وخلق فرص عمل، إضافة إلى إدخال بنية تحتية جديدة ستشكل نواة لشبكة الغاز الوطنية المستقبلية.
تستفيد “أكوا باور” من تنوع جغرافي واسع في استثماراتها، مع تركيز على أسواق ذات نمو ديموغرافي واقتصادي مرتفع، بما في ذلك دول الخليج وأفريقيا وآسيا.
ويعكس دخولها إلى السوق الموريتانية استمرار استراتيجيتها القائمة على التوسع في مشاريع البنية التحتية للطاقة والمياه في الأسواق الناشئة، عبر شراكات طويلة الأجل مع الحكومات، تعتمد على نماذج تمويل مستقرة ومردودية ممتدة لعقود.










